قبل خمس عشرة سنة كانت «القهوة» في السعودية كلمة واحدة تعني الدلة والفنجال. اليوم يقف الباريستا السعودي خلف آلة إسبريسو بمئة ألف ريال يشرح لك الفرق بين محصولين إثيوبيين. هذه ليست موضة عابرة — إنها صناعة اكتملت أركانها.
- المقهى المختص صار «المكتب الثالث» لجيل كامل — مكان العمل واللقاء والهوية.
- القصة نموذج مثالي لكيف تتحول ثقافة استهلاك إلى سلسلة قيمة وطنية.

كيف اكتملت السلسلة؟
الاستهلاك: مئات المقاهي المختصة في المدن الكبرى، وجمهور يعرف الفرق بين طرق التحميص ويدفع مقابله.
التحميص: محامص سعودية بعلامات قوية تصدّر لدول الجوار وتتنافس في جودة الشراء العالمي.
الإنتاج: وهنا المفاجأة — السعودية دولة منتجة أصلًا: البن الخولاني في جازان تراث زراعي عمره قرون، والدولة تستثمر في تطويره؛ ومن ذلك تأسيس شركة سعودية للقهوة ضمن منظومة صندوق الاستثمارات لبناء السلسلة محليًا، وحتى تسجيل البن الخولاني السعودي في قوائم اليونسكو للتراث الثقافي.
لماذا نجحت الظاهرة هنا تحديدًا؟
ثلاثة أسباب: مجتمع لا يشرب الكحول فصار المقهى مسرح الحياة الاجتماعية الأول؛ وجيل شاب (٦٩٪ تحت ٣٥) يبحث عن «أماكنه» الخاصة بعيدًا عن نماذج الآباء؛ وطقس عمل حر ودراسة جعل المقهى مكتبًا بلا إيجار.



